السيد تقي الطباطبائي القمي
192
آراؤنا في أصول الفقه
أفاد سيدنا الأستاذ بأن الأولى عدم التعرض لهذا القسم إذ لا يترتب على البحث حوله اثر عملي فان الوظيفة بالنسبة إلى زمان ورود المخصص وما بعده رفع اليد عن العموم اما للتخصيص واما للنسخ فالنتيجة واحدة وانما تظهر النتيجة لمن كان مدركا لكلا الزمانين . وبعبارة أخرى : بعد ورود المخصص ترفع اليد عن العموم اما لأجل النسخ واما لأجل التخصيص . الصورة الثانية : ما لو دار الامر بين كون أحد الدليلين مخصصا وكون الآخر ناسخا كما لو ورد خاص أولا كقوله لا تكرم الفساق من العلماء ثم ورد قوله أكرم العلماء فيدور الامر بين كون العام المتأخر ناسخا للخاص المتقدم وبين كون الخاص المتقدم مخصصا للعام المتأخر . وقبل الخوض في البحث نقول : النسخ بمعناه الحقيقي أي البداء لا يعقل في الحكم الشرعي إذ البداء ناش من الجهل تعالى عن ذلك وتقدس فيكون النسخ عبارة عن الابداء في وعاء الشرع وبيان امد الحكم . وبعبارة أخرى : النسخ في الحكم الشرعي عبارة عن التخصيص الازماني . ثم إن النسخ بالمعني الذي ذكرناه يمكن تحققه بعد زمان النبي صلى اللّه عليه وآله إذ يمكن أن يكون للحكم الفلاني بحسب الوقع امد وبينه الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله لخلفائه وهم بينوه للناس في الوقت المقرر من قبل الشارع الاقدس . إذا عرفت ما تقدم نقول : قد ذكرت لتقديم التخصيص على النسخ وجوه الوجه الأول : كثرة التخصيص بحيث اشتهر « انه ما من عام إلّا وقد خصص » .